ابن عساكر
446
تاريخ مدينة دمشق
قال أبو نعيم ولقد شهدت ابن المبارك عند وكيع وهو يذاكره فجعل ابن المبارك يحدثه عن الشاميين والمصريين مشرح بن هاعان وشريح بن عبيد الحضرمي وأبي اليمان الهوزني فقال له وكيع عن من تحدثني أين حديث أهل بدر والحديبية بسننه قال فأنشد ابن المبارك في ذلك المجلس شعر شبيب بن البرصاء ( 1 ) * واني لتراك الضغينة جاهدا * أراها ( 2 ) من المولى فلا استثيرها إذا كانت ( 3 ) العوزاء وليت سمعها * سواء ولم أسأل ( 4 ) بها ما دبيرها ( 5 ) ترجي النفوس لا تستطيعه * وتخشى من الأشياء ما لا يضيرها * ألا إنما يكفي النفوس إذا اتقت * تقى الله مما جاوزت ( 6 ) فيجيرها تبين ادبار الأمور إذا مضت * وتقبل أشباها عليك صدورها قال فرأيت وكيعا يتحرك ويحب أن يكتبها ( 7 ) ثم قال لمن حوله اكتبوها فإنها تحث على الأدب ومكارم الأخلاق قال وقام ابن المبارك فقال وكيع لله دره ما أعز نظيره أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا محمد بن عبد العزيز نا محمد بن يحيى نا عتاب بن زياد قال سمعت ابن المبارك يقول يا ابن المبارك إذا عرفت نفسك ( 8 ) لم يضرك ما قيل فيك أنبأنا أبو نصر بن القشيري أنا أبو بكر البيهقي قراءة أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر الجراحي نا يحيى بن ساسويه نا عبد الكريم بن أبي عبد الكريم السكري قال قال وهب بن زمعة أنا علي بن عبد الله العابد قال كنت جالسا مع عبد الله ( 9 ) فجاءت ( 10 ) امرأة
--> ( 1 ) البرصاء أمه واسمها قرصافة ، وهو شبيب بن يزيد بن جمرة ولقبت أمه بالبرصاء لبياضها لا لأنها كان بها برص . اخباره في الأغاني 12 / 271 . انظر الأبيات في الأغاني 12 / 274 - 275 من قصيدة طويلة . ( 2 ) الأغاني : قد بدأ ثراها . ( 3 ) الأغاني : قيلت . ( 4 ) الأغاني : أسمع . ( 5 ) يريد بالعوراء الكلمة القبيحة . ويريد بدبيرها : ما وراءها . ( 6 ) الأغاني : حاذرت . ( 7 ) المطبوعة : نكتبها . ( 8 ) الزيادة عن مختصر ابن منظور 14 / 21 والخبر مكرر بالأصل وهذه اللفظة موجودة في المكرر . ( 9 ) في المطبوعة : عبد الله بن المبارك . ( 10 ) المطبوعة : فجاءته .